"عُليا التونسية" أشادت بها "أم كلثوم" وغنت لمصـر والتونسيون

الفنانة المطربة "عليا التونسية" يعرفها المصريون منذ العام 1973 بعد أن تغنت بأغنية وطنية هى "يا حبايب مصر" التى لحنها لها "حلمى بكر" وهذه الأغنية تم إنتاجها وإذاعتها

الفنانة المطربة "عليا التونسية" يعرفها المصريون منذ العام 1973 بعد أن تغنت بأغنية وطنية هى "يا حبايب مصر" التى لحنها لها "حلمى بكر" وهذه الأغنية تم إنتاجها وإذاعتها فى مارس 1973، أى قبل حرب العبورالمجيدة، وحققت الأغنية شهرة واسعة واستقر صوت "عليا التونسية" فى ذاكرة المصريين، ثم تغنت بأغنية عاطفية هى "ع اللى جرى من مراسيلك"، وهى أيضا من تلحين "حلمى بكر" الذى كان من أوائل من استقبلوها فى القاهرة، وتزوجها لفترة ثم وقع الانفصال بينهما، وكانت "عليا" حسنة الحظ لأنها قابلت "أم كلثوم" فى العام 1968 عندما سافرت لإحياء حفل فى تونس ضمن مجموعة الحفلات التى أحيتها فى العواصم العربية وخصصت عوائدها لصالح الجيش المصرى عقب وقوع هزيمة 5 يونيو 1967، وكانت "عليا" فى ذلك الوقت تخطو خطواتها الأولى على طريق الغناء.

والفنانة "عليا" ـ رحمها الله ـ من مواليد " 4 نوفمبر 1936"، وهى تنتمى لأسرة فنية، فقد كان والدها فنانا مسرحيا معروفا فى تونس هو "البشير رحال"، والاسم الأصلى لها هو "بية رحال"، ولما ظهرت فى بداياتها اتخذت اسما رمزيا هو "فتاة المنار"، وقصتها مع الغناء بدأت مع حفلات المدارس التى درست فيها، ووجدت رعاية من والدها ومن الملحن "رضا القلعى"، ولكن والدتها أرغمتها على الزواج من رجل يكبرها بأعوام كثيرة، ورضخت "عليا" وعاشت مع هذا الزوج وأنجبت له ثلاثة أطفال ثم استدعاها "الدكتور صالح المهدى" مدير الفرقة الموسيقية لمدينة "تونس" العاصمة، وجعلها تغنى فى حفل حضره المصريان "المطرب محمد عبد المطلب" و"أحمد شفيق أبو عوف" وأشادا بصوتها القوى الجميل، ووجها لها الدعوة للانتقال إلى القاهرة، وقبل هذه الدعوة كانت "أم كلثوم" قد وجهتها لأهمية انتقالها إلى مصر حتى تجد مساحة واسعة من الاهتمام والانتشار، ولم تكتف "عليا" بالموهبة، بل التحقت بمعهد الموسيقى العربية ودرست أصول الموسيقى، وتتلمذت على أيدى أساتذة كبار، وكانت بداية اشتهارها فى العام 1957 وهو العام الذى فيه استقلت تونس عن الاحتلال الفرنسى، وغنت "عليا" أغنيات وطنية من أشهرها "بنى وطنى" من تأليف الشاعر "عبد المجيد بن جدو"، ومع نجاحها فى تونس، منحها الجمهور هناك لقب "مطربة الجيل"، واختارها الملحن الراحل الكبير "محمد الموجى" لتتغنى بقصيدة "قيثارة النغم" التى كتبها الشاعر "أحمد رامى" فى رثاء كوكب الشرق "أم كلثوم"، لأن "عليا التونسية" معدودة ضمن تلميذات "أم كلثوم"، ومن أغانيها التى اشتهرت فى الوطن العربى أغنية "جارى يا حمودة" التى لحنها الملحن التونسى "أحمد حمزة"، ومن فرط بساطة كلماتها ولحنها ظن الناس أنها أغنية فولكلورية، وهى ليست من الفولكلور، وتقول كلماتها "جارى ياحمودة، جارى دبر عليه يا امه، الناس تبات رقوده، ونا نومى حرم عليه يا امه"، وعاشت "عليا التونسية" فى مصر، ما يزيد على عشرسنوات، ثم عادت إلى تونس فى العام 1988، وتوفيت فى يوم 19 مارس 1990.

حمدى أحمد.. أشهر صعيدى فى السينما والتليفـزيون والإذاعة

فى مثل هذا الشهر "نوفمبر" من العام 1933، ولد الفنان الراحل "حمدى أحمد" فى قرية "المنشاة" التابعة لمحافظة سوهاج، وهى حاليا واحدة من المراكزالإدارية التى تتبعها عدة قرى، وانتقلت أسرته  إلى "القاهرة"، وتربى الفنان الراحل فى العاصمة ولم تنقطع علاقته بمجتمع الصعيد، والتحق بكلية التجارة ومعهد الفنون المسرحية، لكنه قطع دراسته بكلية التجارة وتفرغ لمعهد الفنون المسرحية، وعقب تخرجه التحق بفرق التليفزيون المسرحية، وهى فرق نشأت مع نشأة التليفزيون المصرى فى العام 1960 وكان الهدف من وراء إنشائها توفيرمادة مصورة تصلح للعرض على شاشة التليفزيون، ولم يكن الإنتاج الدرامى الضخم قد ظهر فى مصر، وقدمت هذه الفرق عشرات الفنانين الموهوبين، منهم على سبيل المثال "الفنانون سعيد صالح وأشرف عبد الغفور ومحمود الحدينى" وغيرهم، ولمع نجم "حمدى أحمد" واختاره المخرج السينمائى الكبير"صلاح أبو سيف" ليقدم شخصية "محجوب عبد الدايم" ضمن فيلم "القاهرة 30" المأخوذ عن رواية الكاتب الكبير "نجيب محفوظ"، ونجح "حمدى أحمد" فى الوصول إلى جوهر الشخصية، فاشتهر بين الناس واشتهرت الشخصية وتحولت إلى علامة فى أذهان الجمهور، وحصل على جائزة عن أدائه هذه الشخصية، ولكن هناك جانب آخر من جوانب حياة الفنان الراحل، فقد احترف العمل السياسى، ورشح نفسه لمجلس الشعب فى العام 1979 عن دائرة "بولاق" بالقاهرة، وأصبح من نواب الشعب، واحترف الكتابة الصحفية فى صحف حزبية ومستقلة، وكان من معارضى سياسات "المخلوع مبارك"، وهذا الموقف السياسى المعارض للنظام الحاكم ترك أثره على تواجده الفنى، فانحسر تواجده، ورغم هذا هو صاحب رصيد كبير من الأعمال، تمثل فى " 35" مسرحية و" 25" فيلما سينمائيا و"30" فيلما تليفزيونيا و"89" مسلسلا تليفزيونيا، وبلغت مشاركاته فى الأعمال الدرامية الإذاعية حوالى "3 آلاف" ساعة، ومن أشهر ما قدمه ـ رحمه الله ـ على موجة "البرنامج العام" شخصية المواطن الحائرفى دواوين الهيئات والوزارات ضمن برنامج "همسة عتاب" مع الفنان "رأفت فهيم"، وكان البرنامج يحظى بنسبة استماع عالية فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى، وكان له دورفى ترسيخ نجومية وجماهيرية "حمدى أحمد" أشهر"صعيدى" فى السينما والتليفزيون والإذاعة.

فيلم "أسعد الأيام" يروى سيرة الحارة المصرية فى ظل معارك الحرب العالمية الثانية

السينما المصرية كانت "شعبية" الميلاد، وكان انتشار دور السينما فى المدن الكبيرة والصغيرة والأحياء الشعبية سببا كافيا ليجعل المنتجين يقدمون القصص والروايات التى تصور حياة الطبقات الشعبية باعتبارها الجمهور الأوسع والأكثر أهمية فى تلك الفترة، ومن هذه الأفلام التى تؤكد هذه الفكرة، فيلم "أسعد الأيام" الذى قام ببطولته الفنانون "يوسف وهبى وعبد الوارث عسر وعبدالفتاح القصرى وفردوس محمد وزهرة العلا وشكرى سرحان ومحمد الديب"، وهؤلاء ارتبطوا منذ ظهورهم على الشاشة بالحارة المصرية وشرائح صغارالتجار وصغار الموظفين وتجار الخبز والبقالة وأصحاب البيوت التى تؤجر للمغتربين من العمال، والفيلم من إخراج "حسن رضا" وهو من المخرجين البارعين فى تقديم أفلام الحارة المصرية، وترصد قصة الفيلم اللحظات القلقة الخطيرة التى عاشها العالم فى ظل زحف قوات "هتلر" فى اتجاه "مصر" مستفيدا بوجود حليفه "موسولينى" بقواته على أرض ليبيا الواقعة غرب مصر، وكانت معركة "العلمين" واحدة من كبريات معارك الحرب العالمية الثانية بين "انجلترا" التى كانت تحتل مصر، وألمانيا وحليفتها إيطاليا، وعرف الاقتصاد الوطنى والعالمى أزمة طاحنة، ترتب عليها الاستغناء عن العمال والموظفين ضمن خطة تقشف لجأت إليها الشركات الخاصة، وتم الاستغناء عن "مرسى مأمون" الباشكاتب بإحدى الشركات، فى وقت دقيق من حياته، فقد كان يعد العدة لتزويج ابنته "زهرة العلا" للشاب المتخرج فى الجامعة "شكرى سرحان"، ولدية طفل صغير يحتاج الرعاية، ويعيش معه والده العجوز، ولما صدر قرارالشركة، ارتبكت حياته، وهنا تقدمت الابنة "سعاد" لتخرج إلى سوق العمل، وكانت حاصلة على شهادة "الثقافة النسوية" التى تعلم الخريجات الخياطة والطبخ وجميع فروع التدبير المنزلى، ولكن "ثقافة أهل الحارة" لم تستوعب فكرة خروج فتاة للعمل، ولقيت "سعاد" من أهل الحارة الكثير من الأذى، فقيل إنها تعمل "راقصة"، وبلغ الخبر مسامع خطيبها ومسامع أبيها، واضطربت الأحوال النفسية للأب العاطل، وقرر الذهاب إلى "شارع شريف" فى "وسط القاهرة" ليبحث عن ابنته ويعرف تفاصيل السر الذى أخفته عنه، وشاءت الأقدار الرحيمة إثبات براءة "سعاد" من تهمة الانحراف عن الطريق الأخلاقى السليم، ورآها خطيبها وهى تعمل "خياطة" فى "أتيليه" تملكه امرأة أجنبية تعامل زبائن أغنياء يسكنون الأحياء القاهرية الغنية، ومرة أخرى يتدخل القدر ليستر "مرسى مأمون" الباشكاتب العاطل، فيسقط والده "عبد الوارث عسر" ميتا، وقبل موته يخبره بأنه يمتلك "بوليصة تأمين" قدرها "ثلاثة آلاف جنيه"، وهنا تختلط مشاعرالفرح والحزن فى قلب "مرسى مأمون"، فهو حزين لموت والده، وسعيد لخروجه من الضائقة المالية التى أصابته عقب تعطله وبقائه فى بيته من دون دخل كاف، والفيلم طرح من بين ما طرح فكرة عمل المرأة وانتصر لها، وطرح فكرة التضامن الاجتماعى بين أهالى الحارة فى السراء والضراء، وقدم صورة المجتمع القاهرى فى ظل الحرب العالمية الثانية مما جعل منه فيلما كبير القيمة معبرا عن المجتمع منحازا للقيم التقدمية التى تعلى من قيمة العمل واحترام الكفاح الشريف من أجل لقمة العيش.

 


 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

هما مير أفشار: رحيل ملكة الشعر الغنائي في إيران

فقدت الساحة الموسيقية في إيران، واحدةً من رواد الشعر الغنائي، وعلمًا من أعلامه البارزين في زمن تألق الفنون الإيرانية خلال...

19 % زيادة فى أرباح «الإنتاج الإعلامى» خلال الربع الأول من العام المالى 2026

أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...

خالد النبوى يحضر «طاهر المصرى» الشهر المقبل

أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.

ياسر جلال: أتمنى عودة الاحتفال بـ«بعيد الفن»

أسعى لتغيير صورة الفنان